الشيخ محمد علي الأنصاري
284
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
تعالى بخلقه ، ففزع لذلك وارتاع له ، ونهض حتّى أتى قبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته له : « إلهي ، بدت قدرتك ولم تبد هيئة فجهلوك ، وقدّروك بالتقدير على غير ما به أنت ، شبّهوك وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يدركوك ، وظاهرُ ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن ينالوك ، بل سوّوك بخلقك ، فمن ثَمَّ لم يعرفوك ، واتّخذوا بعض آياتك ربّاً فبذلك وصفوك ، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك » « 1 » . وبهذه الطريقة - أيطريقة الدعاء - تمكّن في تلك الظروف القاسية والشديدة أن يظهر للناس جانباً من العلم الإلهي الذي كان مكنوناً في صدره عليه السلام . وأنت إذا تأمّلت الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق وجدتهما منبعاً فيّاضاً من المعارف الإلهيّة بأسلوب الدعاء . وقد قام جمع من العلماء بشرحهما « 2 » ، كما تقدّم قبل صفحات . 4 - موقفه ضدّ الغلوّ : وقف ضدّ الغلوِّ ، فقال لبعض القادمين من العراق : « أحِبُّونا حبّ الإسلام ، فما زال حبّكم لنا حتّى صار شيناً علينا » « 3 » . أيأحبّونا حبّاً يكون موافقاً لقانون الإسلام ولا يخرجكم عنه ، ولا تفرطوا في حبِّكم لنا بحيث تقولون فينا ما لا نرضى به ، فتصيرون شيناً وعيباً علينا « 4 » . وسيأتي له كلام آخر في هذا الموضوع - حسب ما هو المروي عنه - عند الكلام
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 152 - 153 . ( 2 ) انظر الصفحتين : 280 و 281 . ( 3 ) انظر : الإرشاد 2 : 141 ، وحلية الأولياء 3 : 136 . ( 4 ) انظر البحار 46 : 73 ، تاريخ السجّاد عليه السلام ، الباب 5 مكارم أخلاقه عليه السلام ، ذيل الحديث 58 .